حسن بن موسى القادري

384

شرح حكم الشيخ الأكبر

محبوبك وهو الحق تعالى يجعلك مطلعا على العلوم الغيبيّة المختصة بأهل اللّه الذين هم أصحاب المنازل ، والخضر عليه السلام رأسهم ، وهي علم الكتابة الإلهية ، وعلم الجمع والتفرقة ، وعلم النور ، والعلم اللدني ، قاله الشيخ في « فتوحاته المكية » في الباب الثالث والسبعين الذي ذكر فيه شرح أسئله الحكيم الترمذي رضي اللّه عنه : « وهذه العلوم الأربعة مخبأة في القلب ، وهو كنز لها ، ومفتاح هذا الكنز هو الذكر » . 140 - القلب كنز ومفتاحه الذكر ، وأسنانه كفّ الحواس والفكر . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( القلب كنز ومفتاحه الذكر ، وأسنانه كفّ الحواس والفكر ) يعني : قلب السالك الطالب للعلوم الغيبية كنز لها ومفتاح ذلك الكنز أي : ما يفتح به الكنز ذكر اللّه تعالى ؛ لأنه تقدّم في كلام الشيخ قدس سره أن سبب الاطلاع على علم الغيوب جلاء القلوب ، وسبب الجلاء الذكر ؛ لأن لكلّ شيء صيقال ، وصيقال القلب لا إله إلا اللّه ، وأسنان ذلك المفتاح التي لا يمكن الفتح بزيادة واحد منها ، ولا بنقص واحد ، ( كف الحواس ) أي : منعها من درك الظواهر على ظاهرها ، وأيضا أسنانه الفكر في آلاء اللّه وأسمائه وصفاته لا في ذاته ؛ لأن التفكر فيها ممنوع بالنص ، فهو عطف على ( كف ) المضاف إلى ( الحواس ) لا على الحواس لفساد المعنى وهو ظاهر ، فلا يفتح ذلك الكنز بالذكر مع استعمال الحواس وإن كان معها الفكر ، ومن هنا سدّ الطريق على السالكين مع وجود المجاهدات والرياضات والمكابدات منهم ، نسأل اللّه التوفيق والسلوك في سواء الطريق . فما لم يفتح باب الكنز لم يظهر ما فيه فلا يعلم ولا ينتفع به ، والفتح إنما يكون بالمفتاح الموضوع لذلك الفتح وهو الذكر الدائم هنا لا الذكر مطلقا دائما كان أو غير دائم ، والذكر الدائم إنما يكون بالعزلة والجوع ، فالفتح المسبب عما هو مسبب عن الذكر مسبب أيضا عن العزلة والجوع ، فينتج أن الفتح مختص بأهل العزلة والجوع . 141 - الفتح كله ممنوع إلا على أهل العزلة والجوع . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( الفتح كله ممنوع إلا على أهل العزلة والجوع ) أي : الفتح بكليته ومجموعه لا ببعضه أو الفتح مطلقا أي : كل الفتح ممنوع على أهل كلّ خصال حميدة من أنواع الطاعات ، والعبادات ، والمجاهدات ، والرياضيات ، والمكابدات